الصالحي الشامي
135
سبل الهدى والرشاد
يخف عليك . فقلت : إن كان ملكا استرحنا منه ، وإن كان نبيا فسيخبر ، فتجاوز - وفي لفظ - فعفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات بشر من أكلته التي أكل ولم يعاقبها . وذكر محمد بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها " ما حملك على هذا ؟ " قالت : قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي - فأبوها الحارث وعمها يسار وأخوها رحب وزوجها سلام بن مشكم . وعن أبي سلمة عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما مات بشر بن البراء أمر باليهودية فقتلت . رواه أبو داود ، ووقع عند البزار من حديث أبي سعيد الخدري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد سؤاله للمرأة اليهودية واعترافها - بسط يده إلى الشاة وقال لأصحابه : " كلوا باسم الله " قال : فأكلنا وذكرنا اسم الله ، فلم يضر أحد منا . قال الحافظ عماد الدين بن كثير : وفيه نكارة وغرابة شديدة . قلت : وذكر محمد بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلحم الشاة فاحرق . ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومن معه من الأشعريين من أرض الحبشة روى الشيخان ، والإسماعيلي ، وابن سعد ، وابن حبان ، وابن منده عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : لما بلغنا مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي ، أنا أصغرهم ، أحدهم أبو رهم - بضم الراء ، وسكون الهاء - والاخر أبو بردة ، إما قال : في بضع ، وإما قال : في ثلاثة أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة - قلا ابن منده : حتى جئنا مكة - ثم خرجنا في بر حتى أتينا المدينة - فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة : فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثنا ، وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر قال : فاسهم لنا ، وما قسم لاحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا من شهد معه ، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ، وذكر البيهقي - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سال الصحابة أن يشركوهم ففعلوا ذلك ( 1 ) ، انتهى . قال : فكان أناس يقولون لنا : " يعني أصحاب " السفينة : سبقناكم بالهجرة . ودخلت أسماء - بنت عميس - بعين وسين مهملتين ، وبالتصغير - وهي ممن قدم معنا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 553 ( 4230 ) ، أخرجه مسلم 3 / 1946 ، 1947 حديث ( 169 / 2502 ) ، والبيهقي في الدلائل 4 / 244 ، وانظر السيرة لابن هشام 2 / 359 والمغازي للواقدي 2 / 683 ، والبداية 4 / 205 .